الشيخ محمد الصادقي

439

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ( 60 ) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ( 61 ) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ( 62 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى : توحي « ليجزي » هنا ، المفرّعة - كغاية - على « لِلَّهِ ما فِي . . » أن الجزاء على السيئة والحسنة في العقبى من غايات ونتاجات الملكية المطلقة الإلهية لما في السماوات والأرض ، ترى ان الذي يملك الأولى ، ألا يملك الأخرى ؟ نعم وبأحرى ، كما وان الجزاء من غايات ونتاجات علمه تعالى بالغيوب كلها : « . . عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ . لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ . وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ » ( 34 : 50 ) . ومن ناحية أخرى إن من الأهداف الرئيسية في خلق السماوات والأرض ومن فيهما ان يعبد اللّه : « ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » ومن ثم الجزاء : السيئة بمثلها والحسنة بالحسنى ، فملكية السماوات والأرض في الأولى ، دليل على الملك في الأخرى على الجزاء ، وعلمه بالأعمال كلها وخلق الخلق ، ولكي يعبد اللّه ، دليل على لزوم تحقيق الجزاء : عدلا للذين أساءوا إذ يجزون بما عملوا ، وفضلا للذين أحسنوا إذ يجزون بالحسنى : وهي الأحسن مما عملوا وأقلها عشر : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » ( 6 : 16 ) ، وإذا كانت الحسنة كبيرة سلبا أو إيجابا « 1 » فهي تكفر السيئات اللّمم ، إضافة إلى جزاءها بالحسنى ، ثم وهناك زيادة على الحسنى المرسومة : « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »

--> ( 1 ) . سلبا يعني ترك كبائر السيئات وإيجابا : فعل كبائر الحسنات .